تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
319
محاضرات في أصول الفقه
العبادة نيابة عن غيره ، فهذا الأمر متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي ، فإن الأمر الاستحبابي - كما عرفت - متعلق بإتيان العبادة نيابة عن الغير ، والمفروض أن هذا الأمر الوجوبي متعلق بعين ذلك فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبدا . وعلى هذا ، فلابد من الالتزام باندكاك أحد الأمرين في الآخر واتحادهما في الخارج ، ضرورة أنه لا يمكن بقاء كلام الأمرين بحده بعد فرض كون متعلقهما واحدا وجودا وماهية ، فلا محالة يندك أحدهما في الآخر ويتحصل منهما أمر واحد وجوبي عبادي ، فإن كلا منهما يكتسب من الآخر جهة فاقدة له ، فيكتسب الأمر الوجوبي من الأمر الاستحبابي جهة التعبد ، ويكتسب الأمر الاستحبابي من الأمر الوجوبي جهة اللزوم ، وهذا معنى اندكاك أحدهما في الآخر واتحادهما خارجا . وقد تحصل من ذلك : أن الأمر الرابع يتحد مع الأمر الثالث ، لاتحادهما بحسب الموضوع والمتعلق ، ولا يعقل اتحاده مع الأمر الأول أو الثاني ، لاختلافهما في الموضوع أو المتعلق كما عرفت . ومن هنا يظهر : أن النائب يأتي بالعمل بداعي الأمر الناشئ من قبل الإجارة المتوجه إليه ، لا بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، ضرورة استحالة أن يكون الأمر المتوجه إلى شخص داعيا لشخص آخر بالإضافة إلى الإتيان بمتعلقه ، فإن داعوية الأمر لشخص بالإضافة إلى ذلك إنما تكون فيما إذا كان ذلك الأمر متوجها إليه ، وإلا فيستحيل أن يكون داعيا له ، وهذا من الواضحات ، ولا فرق في داعوية الأمر إليه بين أن يكون الإتيان بمتعلقه من قبل نفسه أو من قبل غيره كما في موارد الإجارة ، لوضوح أن العبرة إنما هي بتوجه الأمر إلى شخص ليكون داعيا له إلى العمل ، لا بكون متعلقه عمل نفسه أو عمل غيره ، وهذا ظاهر . ومن هنا قلنا : إن صحة الإجارة لا تتوقف على بقاء ذلك الأمر ليأتي النائب بالعمل بداعية ، كما أنه لا يأتي به بداعي الأمر المتوجه إليه المتعلق بإتيان عباداته من قبل نفسه ، بداهة استحالة أن يكون ذلك الأمر داعيا إلى الإتيان بمتعلقه من قبل غيره ونيابة عنه ، بل هو داع إلى الإتيان به من قبل نفسه كما هو واضح .